السائل مزية في الجواب ، وكثيرا ما شاهدنا سائلا برقعة يكون لفظه مخالفا لما في
رقعته ، فنرجع إلى لفظه بعد أن نكون كتبنا له الجواب ونخرق الرقعة .
الثانية : أن تكون عبارته واضحة صحيحة ، يفهمها العامة ، ولا يزدريها الخاصة ،
وليحترز من الغلاقة والاستهجان فيها ، وإعراب غريب أو ضعيف ، وذكر غريب
لغة ، ونحو ذلك .
الثالثة : إذا كان في المسألة تفصيل ، لا يطلق الجواب ، فإنه خطأ ، ثم له أن
يستفصل السائل إن حضر ، ويعيد السؤال في رقعة أخرى إن كان السؤال في رقعة
ثم يجيب . وهذا أولى وأسلم . وله أن يقتصر على جواب أحد الأقسام إذا علم أنه
الواقع للسائل ، ثم يقول : " هذا إن كان الامر كذا ، أو والحال ما ذكر " ، ونحو
ذلك . وله أن يفصل الأقسام في جوابه ، ويذكر حكم كل قسم ، لكن هذا كرهه
بعضهم ، 1 وقال : هذا يعلم الناس الفجور بسبب إطلاعهم على حكم ما يضر من
الأقسام وينفع .
الرابعة : إذا كان في الرقعة مسائل ، فالأحسن ترتيب الجواب على ترتيب
السؤال ، ولو ترك الترتيب مع التنبيه على متعلق الجواب فلا بأس ، ويكون من قبيل
قوله تعالى :
يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم . . . الآيتين . 2
الخامسة : قال بعضهم : ليس من الأدب كون السؤال بخط المفتي ، فأما بإملائه
وتهذيبه فواسع . 3
السادسة : ليس له أن يكتب السؤال على ما علمه من صورة الواقعة إذا لم يكن
في الرقعة تعرض له ، بل على ما في الرقعة ، فإن أراد خلافه ، قال : إن كان الامر
هامش
1 - هو أبو الحسن القابسي من أئمة المالكية ، كما في " شرح المهذب " ج 1 / 79 ، و " أدب المفتي والمستفتي " ج 1 / 72 ،
وانظر " أعلام الموقعين " ج 4 / 322 .
2 - سورة آل عمران ( 3 ) : 106 - 107 .
3 - قاله أبو القاسم الصيمري كما في " شرح المهذب " ج 1 / 79 ، و " أدب المفتي والمستفتي " ج 1 / 72 . وانظر " صفة
الفتوى " / 63 ، ولتوضيح المقام انظر " أدب المفتي والمستفتي " ج 1 / 78 - 79 .