كمال التأمل كغضب وجوع وعطش وحزن وفرح غالب ونعاس وملالة ومرض
مقلق وحر مزعج ، وبرد مؤلم ومدافعة الأخبثين ، ونحو ذلك ، ما لم يتضيق وجوبه ،
فإن أفتى في بعض هذه الأحوال معتقدا أنه لم يمنعه ذلك من إدراك الصواب ،
صحت فتواه على كراهة ، لما فيه من المخاطرة .
الثالثة : إذا أفتى في واقعة ، ثم تغير اجتهاده ، وعلم المقلد برجوعه ، من مستفت
أو غيره عمل بقوله الثاني ، فإن لم يكن عمل بالقول الأول لم يجز العمل به ، وإن
كان قد عمل به قبل علمه بالرجوع لم ينقض . ولو لم يعلم المستفتي برجوع المفتي ،
فكأنه لم يرجع في حقه ، ويلزم المفتي إعلامه برجوعه قبل العمل وبعده ، ليرجع عنه
في عمل آخر .
الرابعة : إذا أفتى في حادثة ثم حدث مثلها ، فإن ذكر الفتوى الأولى ودليلها
أفتى بذلك ثانيا بلا نظر . وإن ذكرها ولم يذكر دليلها ، ولا طرأ ما يوجب رجوعه ، ففي
جواز إفتائه بالأولى ، أو وجوب إعادة الاجتهاد قولان . 1
ومثله تجديد الطلب في التيمم ، والاجتهاد في القبلة ، والقاضي إذا حكم
بالاجتهاد ثم وقعت المسألة .
الخامسة : لا يجوز أن يفتي بما يتعلق بألفاظ الايمان والأقارير والوصايا ، ونحوها إلا
من كان من أهل بلد اللافظ ، أو خبيرا بمرادهم في العادة . فتنبه له فإنه مهم . 2
هامش
1 - " شرح المهذب " ج 1 / 78 .
2 - راجع " أعلام الموقعين " ج 4 / 289 - 291 ، " صفة الفتوى " / 36 .