التنبيه على علل أخرى
بعد ذكر مرتبة الراوي ينبه الامام العجلي على علل أخرى قد تستوجب
ضعف الاسناد أو التوقف فيه حتى بعد ثبوت عدالة رجاله . ومن هذه العلل :
الاختلاط :
وهو " فساد العقل " وعدم انتظام الأقوال والأفعال إما بخوف ، أو ضرر ،
أو مرض ، أو عرض ، من موت ابن أو سرقة مال ، كالمسعودي أو ذهاب كتب
كابن لهيعة ، أو احتراقها كابن الملقن .
فإذا أصيب الثقة بالاختلاط لأي سبب من الأسباب ، فحينذاك يقبل
المحدثون من حديثه رواية من روى عنه قبل الاختلاط ولا يقبلون من روى عنه بعد
الاختلاط أو أشكل أمره ، فلم يعرف هل روى عنه قبل الاختلاط أو بعده .
والذين أصيبوا بهذا من الرواة الثقات قليلون جدا ، وقد تتبعهم النقاد
واحدا واحدا ، ليعرفوا من روى عنهم قبل الاختلاط ، ومن روى عنهم بعده .
وذلك لما له من تأثير في صحة الحديث أو ضعفه . والامام العجلي يأتي بفوائد
مهمة في هذا الموضوع ، نقلها عنه الباحثون في تراجم هؤلاء . كالذهبي في ميزان
الاعتدال ، وعنه ابن الكيال في الكواكب النيرات ، وكذلك ابن رجب في
شرح علل الترمذي وغيرهم .
ومن أمثلة ذلك ما ذكره في ترجمة سعيد بن إياس الجريري ، إذ قال :
" بصرى ثقة واختلط باخرة . روى عنه في الاختلاط يزيد بن هارون وابن المبارك