الاحتجاج بالحديث المرسل ورأى الامام العجلي فيه
قال ابن المبارك : الاسناد من الدين ولولا الاسناد لقال من شاء ما شاء
وانطلاقا من هذا المبدأ اشترط العلماء اتصال السند من أوله إلى منتهاه ، لصحة
الحديث والاحتجاج به . فإن لم يتوفر هذا الشرط في الحديث فلا يحكم عليه
بالصحة ، لجواز أن الراوي الذي سقط من الاسناد يمكن أن يكون من الذين
لا يحتج بهم .
ومن ذلك ما رواه مسلم عن مجاهد قال : جاء بشير العدوي إلى ابن عباس
فجعل يحدث ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فجعل
ابن عباس لا يأذن لحديثه ولا ينظر إليه ، فقال : يا ابن عباس مالي لا أراك تسمع
لحديثي أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تسمع ؟ فقال ابن عباس : إنا كنا مرة
إذا سمعنا رجلا يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا ،
فلما ركب الناس الصعب والذلول . لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف .
وروى الترمذي بسنده عن الزهري أنه سمع إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة
وهو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال الزهري :
قاتلك الله يا ابن أبي فروة تجيئنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة .
ولكن وجدت أحاديث كثيرة أرسلها بعض التابعين عن النبي صلى الله عليه وسلم
لأسباب دعتهم إلى ذلك .
معرفة الثقات — صفحة 113
مساهمون: العجلي
ص١١٣