وما سمع يتذاكران شيئا من ذلك . إلا أن ابن عكيم قال لعبد الرحمن بن أبي ليلى
يوما : أما إن صاحبك ( يعنى عليا ) لو صبر لاتاه الناس . وماتت أم عبد الرحمن
ابن أبي ليلى فقدم عليها ابن عكيم فصلى عليها " .
ويظهر من هذه الروايات أنهم مع اختلافهم في وجهات نظرهم كانوا
إخوانا متحابين في الله متعاونين في البر والتقوى لا قطيعة بينهم ولا تنافر .
وقد ذكر الذهبي عن الأعمش قال : أدركت أشياخنا زرا وأبا وائل فمنهم
من عثمان أحب إليه من على ، ومنهم من على أحب إليه من ثمان ، وكانوا أشد
شئ تحابا وتودا .
ومن فرق أهل الأهواء التي يشير إليها العجلي : الشيعة . النواصب ،
القدرية ، المرجئة ، الجهمية ، الخوارج . ومع الإشارة إلى عقائدهم يطلق عليهم
ما يستحقون من مراتب الجرح والتعديل ، كثقة أو لا باس به ، أبو ضعيف ، أو
غير ذلك . وهذا يدل على أن الامام العجلي كغيره من المحدثين لا يترك الرواية عن
أحد لمجرد ما وجد فيه من خلاف عقدي أو فكري ، بل المدار على الصدق
والعدالة والضبط . فإذا كان الراوي متصفا بالورع والتقوى والصدق والضبط
فيصدق في خبره إلا إذا أدت بدعته إلى الكفر أو الكذب فحينذاك تسقط عدالته .
وقد فصل أهل العلم القوم في قبول رواية أهل البدع بما لا مجال لذكره
هنا .
معرفة الثقات — صفحة 109
مساهمون: العجلي
ص١٠٩