ولقد اهتم المحدثون أشد الاهتمام بموضوع البدع وآثارها على السنة النبوية
على صاحبها الصلاة والتسليم ، وأخذوا جانب الحذر والاحتياط في الروايد عن
بأصحاب البدع والأهواء .
ولقد كانوا ينظرون إلى ذه القضية من زاويتين مهمتين :
1 - أن كثيرا من أهل البدع لا يتورعون عن الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، من
أجل نشر وترويج عقائدهم الباطلة ، ولا سيما الرافضة منهم . ومثل هؤلاء
لا تجوز الرواية عنهم ولا كرامة .
فقد سئل الامام مالك عن الرافضة فقال : لا تكلمهم ولا ترو عنهم فإنهم
يكذبون .
وقال الإمام الشافعي : تقبل شهادة أهل الأهواء إلا الخطابية ، لأنهم يرون
الشهادة بالزور لموافقيهم .
2 - هناك ناس من أهل البدع لم يجرب عليهم الكذب ، ولكن في الرواية عنهم
رفع لمكانتهم وشأنهم - لا سيما من كان منهم داعيا إلى بدعته - وهذا
يؤدى إلى رواج بدعتهم . لان عامة المسلمين إذا رأوا أصحاب الحديث
وأئمة السنة يحضرون مجالسهم ويأخذون منهم ، فيظنون أنهم على حق حتى
في أفكارهم المنجرفة مع صدقهم وورعهم . وطالما وجد العلم الذين لديهم
لدى أناس من أهل السنة فلا داعي للرواية عنهم .
وقد سئل الإمام أحمد : يكتب عن القدري ؟ قال : إذا لم يكن داعيا .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : من رأى رأيا ولم يدع إليه احتمل ، ومن رأى
رأيا ودعا إليه فقد استحق الترك .
وليس هذا في الاخذ فقط ، بل حتى إن كثيرا منهم كانوا لا يسمحون لأهل
البدع إن يحضروا مجالسهم ويسمعوا منهم . فقد ذكر العجلي نفسه عن سلام بن
معرفة الثقات — صفحة 106
مساهمون: العجلي
ص١٠٦