في إمامة غيره عليه السلام كما هو معلوم في عقائد فرق الشيعة المنحرفة عن
جادة الصواب ، للسبب المذكور ، وأسباب أخرى يطول شرحها ، كحبهم
للعاجلة دون الآجلة ، وخلطهم أضغاث الحق بأضغاث الباطل ، ونحوها
كما هو مسطور في المطولات وأمهات كتب الشيعة .
وإذا ما علمت هذا ، فاعلم أن في شيعة الكوفة أيضا من لم يصل إليه
النص بالإمام بعد جعفر الصادق عليه السلام ، وإن علم إجمالا بأنه لا بد وأن يكون
من ولده . وهؤلاء لا تثريب عليهم أن يسألوا بعد ورود الخبر بوفاة
إمامهم عليه السلام ، عن الإمام الذي سيليه ، ولا شك أنهم لا يسألون غير علماء
الشيعة وثقاتهم المقربين من الأئمة عليهم السلام كزرارة وأضرابه .
ومن هنا ابتلي زرارة رضي الله عنه ، إذ كان يسأل في ذلك الحين - كما يظهر من
الخبر الصحيح التالي - عن الإمام بعد أبي عبد الله عليه السلام ؟ فيمتنع من الإجابة
دون أمر من الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ، لشدة التقية في ذلك
الحين ، فأرسل ابنه - من الكوفة إلى المدينة - ليرى رأي الإمام الكاظم عليه السلام
في ذلك .
ويدل عليه ، ما رواه الشيخ الصدوق بسند معتبر قال : " حدثنا أحمد بن
زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه ( 1 ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ( 2 )
هامش
( 1 ) قال بحقه الصدوق : " وكان رجلا ثقة ، دينا ، فاضلا رحمة الله عليه ورضوانه " كمال الدين 2 :
369 ذيل الحديث / 6 باب 34 ( ما أخبر به الكاظم عليه السلام من وقوع الغيبة ) وقد وثقه سائر
علماء الشيعة .
( 2 ) قال بحقه النجاشي : " ثقة في الحديث ثبت معتمد ، صحيح المذهب ، سمع فأكثر ، وصنف كتبا "
رجال النجاشي : 260 / 680 وقد وثقه سائر علماء الشيعة .