وأما كونه افتراء على زرارة فهو من الواضح جدا ، لأن لسان الروايات
الواردة في هذا الشأن برجال الكشي ، خلاصتها : أن زرارة أرسل ابنه
عبيدا من الكوفة إلى المدينة على أثر وفاة الإمام الصادق عليه السلام ، ليسأل عن
الخبر ، إذ ورد الخبر إلى الكوفة بوفاة الصادق عليه السلام سنة 148 ه ، واختلف
بعض عوام الشيعة في معرفة الإمام بعده .
وهذا ليس شيئا نكرا ، ولا يقول أحد من الشيعة أن جميع الشيعة في
جميع عصور الأئمة عليهم السلام يعلمون بتواتر النص على إمامة الأئمة الاثني
عشر وبأسمائهم عليهم السلام .
وإنما نقول : إن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم قد أخبر بأن الخلفاء من بعده اثنا
عشر - كما سيأتي في الحديث الثاني - ، ثم عين لجابر الأنصاري ، وسلمان
الفارسي ، وحذيفة ( رضي الله عنهم ) وغيرهم . بأن هؤلاء هم الأئمة الاثنا
عشر ، كما روى ذلك القندوزي في ينابيع المودة ، والزرندي في نظم درر
السمطين ، والخوارزمي الحنفي في مقتل الإمام الحسين عليه السلام ، وتواتر ذلك
عند علماء الشيعة ، فرووا النص بأسمائهم عليهم السلام ، وليس من المنكر أن
يجهله بعضهم ، لظروف الأئمة عليهم السلام في ذلك العصر ، لا سيما في عصر
الإمام الكاظم عليه السلام الذي اشتدت فيه البلية على الشيعة بزج فرعون هذه
الأمة هارون إمام الأمة في ظلمات السجون ، حتى قضى نحبه شهيدا
ينادى على جثمانه الطاهر - من على جسر بغداد - : هذا إمام الرافضة ! !
أوينكر هذا ؟ !
فلا غرو إذن أن يحصل لبعض الشيعة في المدينة المنورة وغيرها شئ
من الجهل المؤقت في إمامة الإمام الكاظم عليه السلام ، بل وقد حصل أكثر منه
مطارحات في الفكر والعقيدة — صفحة 56
مساهمون: مركز الرسالة
ص٥٦