بعده إن كان لا يعرف حقا من هو الإمام ؟ كما نجده في مبادرة من جهل
هذا من الرواة ، أو أحب التأكد من سلامة الروايات في مسائلة إمام زمانه
عمن سيكون بعده في جملة من الأخبار ؟
هذا مع أن زرارة روى عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : اعرف إمامك
فإنك إذا عرفته ، لم يضرك تقدم هذا الأمر أو تأخر ( 1 ) .
ترى ، هل يرى هؤلاء أن زرارة كان عالما بوقوع وفاته قبل وفاة إمام
زمانه ( الصادق عليه السلام ) ؟ فلأجل ذلك استغنى عن معرفة من سيكون بعده !
وهل من مثل زرارة ، وهو في مقدمة فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام ،
يجهل أو يتجاهل مثل هذا الأمر الخطير ، على فرض عدم علمه المسبق
بالنص ؟ !
إنه جهل بحال زرارة ، وبمكانته عند أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم ،
وافتراء عليه عظيم ، وهل يعلم أن من زعم أن زرارة مات ولم يعرف إمامة
الإمام الكاظم عليه السلام ، أن زرارة يعلم بالإمام المهدي في زمان الإمام
الصادق عليهما السلام ، وله في ذلك أبيات شعرية معروفة نقلها الجاحظ في كتاب
الحيوان ( 2 ) .
فهل يعقل من رجل شيعي يعلم بالإمام المهدي قبل ولادته بقرنين من
الزمان ثم يجهل آباءه عليهم السلام ! ! ولا يتتبع ما ورد من آثار في تشخيصهم بالاسم
والوصف والعنوان ؟
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 303 / 1 .
( 2 ) كتاب الحيوان 7 : 49 - 50 .