وأخيرا لا بد من التذكير بأمرين :
الأول : شهادة الشيخ المتفق على جلالته أبي القاسم الحسين بن روح
( رضي الله تعالى عنه ) لآل زرارة - مطلقا - بكل خير ، ابتداء من عميدهم
زرارة ، ثم أولاده وأحفاده وصولا إلى زمان الشيخ الجليل أبي غالب
الزراري ، فقال عنهم : " أهل بيت جليل ، عظيم القدر في هذا الأمر " ( 1 ) .
ترى ، وهل يعني قدس سره ب ( هذا الأمر ) غير أمر الإمامة ؟ وهل يكون الرجل
جليلا وعظيم القدر في أمر الإمامة ، وهو لا يعرف إمام زمانه ؟ ! !
الثاني : التنبيه على أن زرارة هو من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام ( 2 ) وأنه
مات بعد سنتين من إمامة الإمام الكاظم عليه السلام ( 3 ) .
ولو فرض أن زرارة لم يكن عالما بالنص على إمامة الإمام الكاظم في
حياة أبيه الصادق عليهما السلام ، وأنه علم بذلك خلال السنتين اللتين أمضاهما في
عهد الإمام الكاظم عليه السلام . فإن هذا لا يلغي النص ، خصوصا وأن اعتقاد من
مثل زرارة به - ولو في وقت غير مبكر - يكشف عن اعتقاد زرارة بوجود
النص بنحو قاطع وهذا يكفي لإثبات ما نحن فيه ، وهو لا يضر بزرارة على
الفرض المذكور .
هذا ما وسعنا أن نقوله بشأن زرارة رضي الله تعالى عنه ، لا بقصد
الايضاح لما خفي على الزاعم ، لأن ما في هذا البحث يكفي لطالب الحق
معرفته ، وللنص إثباته ، ونحن نرجو تأثيره في القلوب المنصفة إذ لم
هامش
( 1 ) كتاب الغيبة ، للشيخ الطوسي : 183 .
( 2 ) رجال الشيخ الطوسي : 337 / 1 . ورجال البرقي : 47 .
( 3 ) رجال النجاشي : 175 / 463 . ورجال الشيخ : 210 / 90 .