عليه ، فحكمه هنا ليس كحكم ردة الغالط ، والغافل ، والساهي ، والمكره
وإن لم يكن في الواقع كذلك لكنه ادعاه فيقبل منه ولا يحكم بردته ولا
يراق دمه . للأصل الثابت عند جميع المسلمين في رفع حكم هذه الأشياء
كلها ، أعني : قوله صلى الله عليه وآله وسلم : رفع عن أمتي تسعة أشياء : الخطأ ، والنسيان ،
وما أكرهوا عليه ، وما لا يطيقون ، وما لا يعلمون ، وما اضطروا إليه ،
والحسد ، والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق ما لم ينطق بشفة ( 1 )
هذا ما لم يثبت العكس ، فإن ثبت فينظر في إسلام المرء قبل ردته .
هل كان عن فطرة ، حتى يقتل من دون استتابة ؟ ، لحديث : من بدل
دينه فاقتلوه .
أم عن ملة فيستتاب ؟ فإن تاب فهو ، وإلا فالقتل بعد اليأس منه .
وعلى أية حال فإن من يزعم نفي الشك في تكفير العلماء لمجرد فرض
تحقق قولهم بشبهة تحريف القرآن الكريم ، قد أثبت لنا جهله بما لا مزيد
عليه ، فهو لم يكن له سابق عهد لا بالقرآن الكريم ، ولا بفقه المسلمين ،
ولا بكتب الحديث ، ولا بسيرة أرباب المذاهب وعلماء الإسلام في
التعامل مع الفرض المذكور ، فلا جرم عليه إذن فيما زعم ، للأصل
المذكور ، أعني : حديث رفع التسعة ، ومنها ( ما لا يعلمون ) .
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد ، للصدوق : 353 / 24 . والخصال 2 : 417 / 9 باب التسعة . ومن لا يحضره
الفقيه 1 : 36 / 132 باب 14 . والوسائل 15 : 369 / 20769 باب 65 من أبواب جهاد
النفس من كتاب الجهاد .
وقد صرح فقهاء العامة ومفسروهم بأن الإكراه إذا وقع على فروع الشريعة لا يؤاخذ المكره
بشئ محتجين بحديث الرفع كابن العربي في أحكام القرآن 3 : 1177 / 1182 وغيره .