ومن كان غده شرا من يومه فهو محروم ، ومن لم يبال ما زوي عنه من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ، ومن كان في نقص فالموت خير له ، يا شيخ ، ارض للناس ما ترضاه لنفسك ، وآت إلى الناس ما تحب ، أن يؤتى إليك وقال له زيد بن صوحان العبدي : يا أمير المؤمنين ، أي سلطان أغلب وأقوى قال عليه السلام : الهوى ، قال فأي ذل أذل قال : الحرص على الدنيا ، قال فأي فقر أشد قال : الكفر باللَّه بعد الايمان ، قال : فأي عمل أفضل ، قال : التقوى ، قال : فأي صاحب لك شر قال : المزين لك معصية اللَّه ، قال : فأي الخلق أشقى قال : من باع دينه بدنيا غيره ، قال : فأي الناس أكيس قال من أبصر رشده من غيه ، قال : فأي الناس أحمق قال المغتر بالدنيا وهو يرى فيها من تقلب أحوالها ، قال فأي المصائب أشدّ قال : المصيبة في الدين ، قال : فأي الناس خير عند اللَّه عز وجل قال عليه السلام : أخوفهم للَّه وأعلمهم بالتقوى وأزهدهم في الدنيا .
وقال عليه السلام : إن اللَّه خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم زهدهم في حطامها فرغبوا في دار السلام التي دعاهم إليها وصبروا على ضيق المعيشة واشتاقوا إلى ما عند اللَّه من الكرامة وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان للَّه وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا اللَّه عز وجل وهو راض عنهم ، وعلموا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي ، فتزودوا لآخرتهم ولبسوا الخشن وصبروا على الذل وأحبوا في اللَّه وأبغضوا في اللَّه ، أولئك المصابيح وأهل النعيم في الآخرة . وقال عليه السلام : كن سمحا ، ولا تكن مبذرا ، وكن مقدرا ولا تكن مقترا ، وقال : أمهل فرعون في دعواه لسهولة إذنه وبذل طعامه . وقال عليه السلام : قلوب الرعية خزائن راعيها ، فما أودعها من عدل أو جور وجده فيها . وقال عليه السلام : شر الناس إمام جائر ضل وضلّ به ، أمات سنة مأخوذة وأحيا بدعة متروكة .
وقال عليه السلام : السلطان حياة الرعية وصلاح البرية وقال عليه السلام : العلم أكثر من أن يحصى فخذوا من كل شيء أحسنه ثم أنشأ يقول ( ما حوى العلم جميعا أحد . لا ولو مارسه الف سنة ) ( إنما العلم بعيد غوره . فخذوا من كل شيء حسنة ) وقال عليه السلام الناس عالم ومتعلم وسائر الناس همج . وقال عليه السلام : من أفتى الناس بغير علم لعنته الأرض والسماء وقال عليه السلام كل ما يتصور في الأوهام فاللَّه تعالى بخلافه وقال عليه السلام ان العقل لإقامة رسم
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٦٦