تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

فصرعهم اللَّه مصارع الظالمين . ثم أمرتكم ان تمضوا من فوركم إلى عدوكم فإنه افزع لقلوبهم ، وأنهك لمكرهم ، وأهتك لكيدهم ، فقلتم : كلَّت أذرعنا وسيوفنا ، ونفدت نبالنا ، ونصلت أسنة رماحنا ، فأذن لنا فلنرجع حتى نستعد بأحسن عدتنا ، وإذا رجعنا زدت في مقاتلتنا عدّة من هلك منا ومن قد فارقنا ، فان ذلك قوة منا على عدونا ، فأقبلتم حتى إذا أظللتم على الكوفة أمرتكم ان تلزموا معسكركم ، وتضموا قواصيكم وتتواطنوا على الجهاد ، ولا تكثروا زيارة أولادكم ونسائكم ، فان ذلك يرقّ قلوبكم ويلويكم ، فنزلت طائفة منكم معي منذرة ، ودخلت طائفة منكم المصر عاصية ، فلا من نزل معي صبر فثبت ، ولا من دخل المصر عاد إلي . ولقد نظرت إلى عسكري وما فيه معي منكم إلا خمسون رجلا ، للَّه آباؤكم ما تنتظرون أما ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، والى مصركم قد افتتح ، فما بالكم تأفكون الا إن القوم قد اجتمعوا وجدوا وتناصحوا وانكم تفرقتم واختلفتم وتغاششتم ، فأنتم - إن اجتمعتم - تسعدون ، فأيقظوا رحمكم اللَّه نائمكم ، وتحرّفوا لحرب عدوكم ، إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء : من أسلم كرها ، وكان لرسول اللَّه حربا ، أعداء السنة والقرآن ، وأهل الأحزاب ، ومن كانت بوائقه تتقى ، وكان عن الدين منحرفا ، وأكلة الرّشا ، وعبيد الدنيا والبدع والاحداث ، لقد نمي إلي ان ابن الباغية لم يبايع معاوية حتى شرط عليه ان يأتيه اتاوة هي أعظم مما في يديه من سلطانه ، فصفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا ، وتربت يد هذا المشتري نصرة غادر فاسق بأموال الناس ( 1 ) وإن منهم لمن شرب فيكم الخمر ،

هامش
( 1 ) هذا دعاء عليه من الامام بخلوّ اليد ولصوقها بالتراب .