تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستدرك نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
نفسي ليس يصرف هذا الامر عني ، فجعلها شورى وجعلني سادس ستة ، فما كانوا لولاية أحد منهم بأكره منهم لولايتي ، لأنهم كانوا يسمعونني وانا أحاج أبا بكر وأقول : يا معشر قريش أنا أحق بهذا الأمر منكم ما كان منا من يقرأ القرآن ويعرف السنة ، فخشوا إن وليت عليهم أن لا يكون لهم في هذا الامر نصيب ، فصرفوا الامر عني لعثمان ، وأخرجوني منها رجاء أن يتداولوها ، حين يئسوا أن ينالوها ، ثم قالوا : هلم فبايع عثمان وإلا جاهدناك ، فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا ، وقال قائلهم : إنك على الامر لحريص ، فقلت لهم : أنتم أحرص ، أما انا فقد طلبت ميراث ابن أبي وحقه ، وأنتم دخلتم بيني وبينه ، تصرفون وجهي دونه ، اللهم إني أستعين بك على قريش ، فإنهم قطعوا رحمي وصغّروا عظيم منزلتي وفضلي ، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم ، ثم قالوا : اصبر كمدا ، وعش متأسفا ، فنظرت فإذا ليس معي إلا أهل بيتي ، فأغضيت عيني على القذى ، وتجرعت ريقي على الشجى ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم طعما ، وآلم للقلب من حرّ الحديد ، حتى إذا نقمتم على عثمان أتيتموه فقتلتموه ، ثم جئتموني تبايعونني فأبيت عليكم وأبيتم علي ، ثم ازدحمتم علي حتى ظننت أن بعضكم قاتل بعض ، أو أنكم قاتليّ ، وقلتم : لا نجد غيرك ، ولا نرضى إلا بك ، فبايعنا لا نفترق ولا نختلف ، فبايعتكم ودعوتم الناس إلى بيعتي فمن بايع طائعا قبلت منه ، ومن أبى تركته ، فأول من بايعني طلحة والزبير ولو أبياما أكرهتهما ، كما لم أكره غيرهما ، فما لبثا إلا يسيرا حتى قيل لي قد خرجا متوجهين إلى البصرة في جيش ، ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة ، وسمح لي بالبيعة ، ففاموا على عمالي وخزان بيوت أموالي ، وعلى أهل مصر كلهم في طاعتي ، فشتتوا كلمتهم ،