التنزيل ، وشهيدا على هذه الأمة ، وأنتم يا معشر العرب على غير دين ، في شر دار ، تسفكون دماءكم ، وتقتلون أولادكم وتقطعون أرحامكم ، وتأكلون أموالكم بينكم بالباطل ، فمنّ اللَّه عليكم فبعث محمدا إليكم بلسانكم ، فعلمكم الكتاب والحكمة والفرائض والسنة ، وأمركم بصلة الارحام وحقن الدماء ، وإصلاح ذات البين ، وأن تؤدوا الأمانات وتوفوا بالعهد ، ونهاكم عن الظلم والبغي وشرب الحرام ، وبخس المكيال والميزان . وكلّ خير يبعدكم عن النار قد حضكم عليه ، وكل شر يبعدكم عن الجنة قد نهاكم عنه ، فلما استكمل صلى اللَّه عليه وآله مدته من الدنيا توفاه اللَّه مشكورا سعيه ، مرضيا عمله ، مغفورا ذنبه ، شريفا عند اللَّه نزله ، فلما مضى تنازع المسلمون الامر بعده ، فو اللَّه ما كان يلقى في روعي ، ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الامر عني ، فما راعني الا إقبال الناس على أبي بكر واجفالهم اليه ، فأمسكت يدي ، ورأيت أني أحق بمقام محمد في الناس ، فلبثت بذلك ما شاء اللَّه ، حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الاسلام ، يدعون إلى محو دين محمد وملة إبراهيم ، فخشيت إن لم أنصر الاسلام وأهله أن أرى في الاسلام ثلما وهدما ، تكون المصيبة به أعظم من فوت ولاية أمركم التي هي متاع أيام قلائل ، ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب ، فبايعت أبا بكر عند ذلك ونهضت معه في تلك الأحداث حتى زهق الباطل وكانت كلمة اللَّه هي العليا وإن رغم الكافرون ( 1 ) فصحبته مناصحا ، وأطعته فيما أطاع اللَّه فيه جاهدا ، فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه ، فسمعنا وأطعنا وبايعنا وناصحنا ، فلما احتضر قلت في
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 120
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١٢٠
هامش
( 1 ) في هذا يبين الإمام عليه السلام أن سبب رضاه ببيعة أبي بكر يرجع إلى ارتداد العرب واضطرار أبي بكر رضي اللَّه عنه لحربهم وهو أشرف ما يعمله إنسان .