ومن كتاب له عليه السلام أرسله إلى حذيفة ليقرأه على الناس أما بعد ، فان اللَّه اختار الاسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله ، إحكاما لصنعه ، ونظرا منه لعباده ، وخص به من أحبه من خلقه ، فبعث إليهم محمدا صلى اللَّه عليه وآله ، فعلمهم الكتاب والحكمة إكراما لهذه الأمة ، أدبهم لكي يهتدوا وجمعهم لئلا يتفرقوا ، وفقههم لئلا يجوروا ، فلما قضى ما كان عليه مضى إلى رحمة ربه محمودا حميدا ، ثم إن بعض المسلمين أقاموا بعده رجلين رضوا بهما ، وحمدوا سيرتهما ، ثم ولَّوا بعدهما الثالث فأحدث أحداثا وجدت بها عليه الأمة . ألا وإن لكم علينا العمل بكتاب اللَّه وسنة نبيه ، والنصح بالمغيب والمشهد ، وقد ولَّيت أموركم حذيفة بن اليمان ، وهو ممن أرتضي هداه ، وأرجوا صلاحه ، وقد أمرته بالاحسان إلى محسنكم ، والشدة على مريبكم . ومن كتاب له عليه السلام إلى بعض النساء ( 1 ) أما بعد ، فإنك خرجت من بيتك تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ، ثم تزعمين أنك تريدين الاصلاح بين الناس ، فخبريني ، ما للنساء وقود العساكر ولعمري إن الذي عرّضك للبلاء وحملك على المعصية ، لأعظم ذنبا ، وما غضبت
مستدرك نهج البلاغة — صفحة 118
مساهمون: الشيخ هادي كاشف الغطاء
ص١١٨
هامش
( 1 ) إلى أم المؤمنين عائشة رضي اللَّه عنها .