قال : كان علي بن أبي طالب عليه السّلام يعشى الناس في شهر رمضان باللحم ولا يتعشى معهم ، فإذا فرغوا خطبهم ووعظهم ، فأفاضوا ليلة في الشعراء وهم على عشائهم فلما فرغوا خطبهم عليه السّلام ، وقال في خطبته : « إن ملاك امركم الدين ، وعصمتكم التقوى ، وزينتكم الأدب ، وحصون أعراضكم الحلم » ، ثم قال : يا أبا الأسود فيما كنتم تفيضون فيه أي الشعراء أشعر فقال : يا أمير المؤمنين الذي يقول :
ولقد أغتدي يدافع ركني
أعوجيّ ذو ميعة أضريج
مخلط مزبل معن مقنّ
منفح مطرح سبوح خروج ( 1 )
يعني أبا داود الأيادي فقال عليه السّلام : ليس به قالوا فمن يا أمير المؤمنين فقال : لو رفعت للقوم غاية فجروا إليها معا علمنا من السابق منهم ، ولكن إن يكن فالذي لم يقل عن رغبة ولا رهبة ، قيل من هو يا أمير المؤمنين قال : هو الملك الضّليل ذو القروح ، قيل : امرؤ القيس يا أمير المؤمنين قال : هو ، قيل : فأخبرنا عن ليلة القدر قال : ما أخلو من أن أكون أعلمها فاستر علمها ، ولست أشك في أن اللَّه يسترها عنكم نظرا لكم لأنه لو أعلمكموها عملتم فيها ، وتركتم غيرها وأرجو ان لا تخطئكم إن شاء اللَّه ، انهضوا رحمكم اللَّه ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الأعوجي نسبة إلى فحل يقال له أعوج ، والميعة : أول جري الفرس ، أو هو الجري بعد الجري . ويقال : للفرس اضريج إذا كان واسع الصدر أو الذي ينشق في عدوه ، ومعن : ذو عنان وهو سير اللجام الذي يمسك به الفرس ، ومقن : كأنما هو القن وهو العبد إذا ملك هو وأبوه . ومنفح : يخرج الصيد من مواضعه ، ومطرح : اي يصل المكان الطرح - بالتحريك - وهو البعيد ، والسبوح اسم من أسماء الفرس كأنه يسبح في جريه .
( 2 ) شرح النهج م 4 ص 496 .