وقال أبو العتاهية ( 1 ) في قصيدة له :
عجبت للانسان في فخره
وهو غدا في قبره يقبر ( 2 ) ما بال من أوله نطفة
وجيفة آخره يفخر
أصبح لا يملك تقديم ما
يرجو ولا تأخير ما يحذر
وأصبح الأمر إلى غيره
في كل ما يقضى وما يقدر
روى هذا الشعر المبرد في ( الكامل ) ج 1 ص 239 وعلق عليه فقال : مأخوذ من قول علي رضي اللَّه عنه ( وما ابن آدم والفخر أوله نطفة . . . ) إلى آخر ما رواه الرضي . وقال ابن بسام ( 3 ) :
هامش
( 1 ) أبو العتاهية : إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني العنزي بالولاء ، شاعر مكثر ، سريع الخاطر في نظمه ابداع كان ينظم في اليوم من مائة إلى مائة وخمسين بيتا حتى لم يكن للإحاطة بجميع شعره من سبيل . له ديوان شعر مطبوع فيه بعض شعره كان يجيد القول في الزهد حتى جمع يوسف بن عبد اللَّه بن عبد البر من ذلك كتابا سماه « زهديات أبي العتاهية » وكان كثيرا ما يأخذ معاني كلمات علي عليه السلام فينظمها ولعلنا نتعرض إلى ذلك في مواضع من هذا الكتاب ولد أبو العتاهية في عين التمر سنة 130 ونشأ بالكوفة ثم سكن بغداد توفى سنة 211 ه .
( 2 ) في الديوان ص 103 ما أحمق الانسان في فخره وهو غدا . . .
( 3 ) ابن بسام : أبو الحسن علي بن محمد البغدادي ويقال له البسامي أيضا عالم بالأدب والاخبار نشأ في بيت كتابة وتقلد البريد وكان شاعرا هجاء ، لم يسلم منه أمير ولا وزير ولا صغير ولا كبير حتى أنه هجا أباه واخوته له كتب منها « أخبار عمر بن أبي ربيعة » و « مناقضات الشعراء » ، توفى سنة 302 وابن بسام هذا هو القائل لما هدم المتوكل قبر الحسين عليه السلام ومنع من زيارته :تاللَّه ان كانت أمية قد أتت
قبر ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد اتاه بنو أبيه بمثله
هذا لعمرك قبره مهدوما
أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا
في قتله فتتبعوه رميماوقد وهم بعضهم فنسب كتاب « الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة » لهذا مع أنه لعلي بن بسام الأندلسي المتوفى سنة 542 .