ومعنى ما نظمه ابن بسام هنا مأخوذ من كلمة أخرى له عليه السّلام مروية في « علل الشرائع » في علة نظر الانسان إلى أسفله عند تغوطه . وهي « عجبت لابن آدم أوله نطفه وآخره جيفه وهو قائم بينهما وعاء للغائط ثم يتكبر » وتروى ( ما لابن آدم والفخر : أوله نطفة مذره ، وآخره جيفة قذره ، وهو بين ذلك يحمل العذرة ) . 455 - وسئل من أشعر الشعراء فقال عليه السلام : ان القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغاية عند قصبتها فإن كان ولا بد فالملك الضّليل ( يريد امرؤ القيس ) . قال ابن رشيق في ( العمدة ) ج 1 ص 41 : حكي عن علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه أنه قال : ولو أن الشعراء المتقدمين ضمهم زمان واحد ، ونصبت لهم راية فجروا معا علمنا من السابق ، وإذا لم يكن فالذي لم يقل رهبة ولا رغبة ، قيل : ومن هو قال : الكندي ، قيل : ولم قال : لأني رأيته أحسنهم نادرة ، وأسبقهم بادرة . قال ابن أبي الحديد : قرأت في أمالي ابن دريد ( 2 ) : . . . عن ابن عرادة
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 311
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣١١
عجبت من معجب بصورته
وكان من قبل نطفة مذره ( 1 ) وفي غد بعد حسن صورته
يصير في الأرض جيفة قذره
وهو على عجبه ونخوته
ما بين جنبيه يحمل العذره
هامش
( 1 ) مذرة : أي خبيثة ، يقال : مذرت البيضة : إذا فسدت وخبثت ، وفي الحديث ( شر النساء المذرة الوذرة ) فالمذرة الفاسدة والوذرة التي لا تستحي عند الجماع .
( 2 ) دريد ( مصغرا ) هو محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري عالم فاضل ، أديب شاعر ، نحوي لغوي ، جيد الحفظ ، واسع الرواية يقال أنه كان يحفظ ما يسمعه من الشعر لأول مرة ، إذا قرأ عليه مرة واحدة ، وهو صاحب المقصورة المشهورة التي مدح بها ابن مكيال له مؤلفات منها ( الجمهرة ) وهو من الكتب المعتبرة في اللغة ، يروى أنه أملاها من حفظه سنة ( 297 ) فما استعان عليها بشيء من الكتب ، وقد شرحها جماعة من العلماء ، وعارضها طائفة من الشعراء وعده ابن شهرآشوب من شعراء أهل البيت توفى في 12 شعبان سنة 321 .