تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

العلم ، والنفي لها أعظم تجريحا من نفي فضيلة العلم ، ولكن المصلحة التي دعته ان يأمر بالكف عن الخارجي هي التي تركته يجيب الأشعث بما أجابه به لأن الأشعث كما هو المعروف من حاله كان في نفاقه أيام أمير المؤمنين عليه السّلام كنفاق عبد اللَّه بن أبي أيام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بل ربما يربو عليه في مكره وخداعه وحيلته ودهائه ، في إثارة الفتن ، وتفريق الكلمة مضافا إلى أنه كان يتجسس على أمير المؤمنين عليه السّلام ويبعث بأخباره إلى معاوية وبحق ما وصفه أبو بكر ( رض ) حيث قال : « انه ما رأى شرا إلا أعان عليه » ، ولقد اسف على أنه لم يقتله حيث جيء به أسيرا في قصة بني وليعة ( 1 ) ، فأراد ان يقرر أمير المؤمنين بالاعتراف بالخطأ في قبول التحكيم فيحمله مسؤولية كل ما وقع بسبب ذلك ويتخذ من ذلك ذريعة للطعن عليه ، والسعي في إثارة الفتنة ، أما لو قتل الخارجي بسبب الكلمة لاتخذها أعداء أمير المؤمنين عليه السّلام حجة يشنعون عليه بها بأنه قتل صواما قواما ، قد اكل السجود جبهته ، ونحلت العبادة جسمه في وقت كان عليه السّلام في أشد الحاجة إلى جمع الكلمة ، ورص الصفوف ، واعداد القوة لإعادة الكرة في جهاد البغاة المارقين . هذا واستغفر اللَّه إن كان في قولي هذا ما يخالف قصد أمير المؤمنين عليه السّلام وقد احتج بعضهم بهذه الواقعة وعدم إنكاره على غير محاربيه من الخوارج ، وتوريث بعضهم بعضا بان الساب لأمير المؤمنين عليه السّلام غير خارج من ربقة الاسلام ، وقد أجاب عن هذا السيد المرتضى رحمه اللَّه في رسالة ( جواب المسائل الطرابلسية ) الورقة : 12 ( 2 ) قال : « إن المحتج بهذا معارض بما رواه

هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول من كتابنا هذا ص 163 ومصادر الخطبة برقم ( 19 ) .
( 2 ) عثرت على مخطوطة من ( جواب المسائل الطرابلسية ) للسيد المرتضى قدس سره في جملة موقوفات مدرسة المجاهد في كربلاء ومعها جملة مخطوطات وهي بخط فارسي جميل جدا ولكن يا للأسف ان الأرضة بدأت تنخر فيها وفي أخواتها المحبوسات ( من غير ما ذنب جنين ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 298 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب