أهله فإنما هي امرأة كامرأة فقال رجل من الخوارج : « قاتله اللَّه كافرا ما افقهه » فوثب القوم ليقتلوه ، فقال عليه السلام : رويدا ، انما هو سب بسب أو عفو عن ذنب . في « الخصال » ج 2 ص 171 « إذا رأى أحدكم امرأة تعجبه فليأت أهله فان عند أهله مثل ما رأى ولا يجعل للشيطان إلى قلبه سبيلا » . وفي « تحف العقول » ص 89 مثله . قال ابن أبي الحديد : « سألني صديقنا علي بن البطريق عن هذه القصة فقال : ما باله عفا عن الخارجي وقد طعن فيه بالفكر ، وانكر على الأشعث قوله هذه عليك لا لك فقال : « ما يدريك عليك لعنة اللَّه ما علي مما لي . . . إلخ . وما واجهه به الخارجي أفضع مما واجهه به الأشعث فقلت : لا أدري ، قال : لأن كل صاحب فضيلة يعظم عليه ان يطعن في فضيلته تلك ، ويدعى عليه انه فيها ناقص ، وكان علي عليه السّلام يبت بالعلم فلما طعن فيه الأشعث بأنك لا تدري ما عليك مما لك شق ذلك عليه ، وامتعض منه ، وجهه ولعنه ، وأما الخارجي فلم يطعن في علمه بل اثبته له ، واعترف به ، وتعجب منه فقال : قاتله اللَّه كافرا ما افقهه ، فاغتفر له لفظة كافر بما اعترف له به من علو طبقته في الفقه ولم يخشن عليه خشونته على الأشعث ، وقد كان قد مرن على سماع قول الخوارج أنت كافر ، وقد كفرت يعنون التحكيم ، فلم يحفل بتلك اللفظة ، ونهى أصحابه عن قتله محافظة ورعاية له على ما مدحه به ( 1 ) » . وقد أخطأ ابن البطريق في جوابه هذا فان فضيلة الايمان تامة في أمير المؤمنين عليه السّلام كذلك ، وهو الأول فيها والسابق إليها وهي أعظم من فضيلة
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 297
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٩٧
هامش
( 1 ) شرح النهج م 4 ص 470 .