بعض وصاياه لولده الحسين عليهما السلام فيظهر من هذا انه صلوات اللَّه عليه قالها غير مرة . 413 - وقال عليه السلام : من صبر صبر الأحرار ، وإلا سلى سلو الأغمار ( 1 ) . رواها الماوردي في ( أدب الدنيا والدين ) ص 264 وستأتي في الحكمة الآتية . 414 - وفي خبر آخر أنه عليه السلام قال للأشعث بن قيس معزيا : إن صبرت صبر الأكارم ، وإلا سلوت سلو البهائم . أما الكلمة السابقة رواها الآمدي في ( الغرر ) ص 121 ، وروى هذه الكلمة في ص 122 في حرف الألف بحرف الشرط بلفظ إن المخففة وتعزية أمير المؤمنين عليه السّلام للأشعث مشهورة رواها العلماء قبل الرضي وبعده بوجوه مختلفة ومعنى واحد ، وقد أشرنا إلى بعض مصادرها في الحكمة رقم ( 291 ) . وفي ( العقد الفريد ) لابن عبد ربه المالكي ج 3 ص 303 ، قال : قال عبد اللَّه بن الأهتم مات لي ابن وأنا بمكة فجزعت عليه جزعا شديدا فدخل عليّ ابن جريح يعزيني ، فقال لي : « يا أبا محمد اسلو صبرا واحتسابا قبل أن تسلو غفلة ونسيانا كسلو البهائم » . قال ابن عبد ربه : وهذا الكلام لعلي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه يعزي به الأشعث بن قيس في ابن له ، ومنه أخذ ابن جريح وقد ذكره حبيب في شعره فقال :
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 292
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٩٢
وقال علي في التعازي لاشعث
وخاف عليه بعض تلك المآثم
أتصبر للبلوى عزاء وحسبة
فتؤجر أم تسلو سلو البهائم
وشعر أبي تمام هذا تجده في ديوانه ص 188 وهو من قصيدة له يمدح بها
هامش
( 1 ) الأغمار جمع غمر - بضم الغين وبسكون الميم وضمها - الرجل الذي لم يجرب الأمور .