ومن رواة هذه الحكمة أيضا الميداني في ( مجمع الأمثال ) ج 2 ص 454 .
وعلى ذكر ( تواضع الأغنياء للفقراء ) أذكر هذه القصة لوجه الحق رغم أني لم تربطني مع صاحبها رابطة ، وليست لي معه صلة ولكني خشيت عليها الضياع وهي مما يجب أن تسجل .
حدثني والدي رحمه اللَّه وكانت له صلة بالمرحوم الحاج عبد الرزاق آل مرجان الحلي من أجل أن لوالدي وعمي صلة بهم من أجل أراضيهم في الناصرية قال : كنت يوما في ضيافته فطلب مني أن أصحبه إلى مزرعته في ( المويهي ) وبعد أن بتنا في المزرعة ليلة عرج بنا على النجف الأشرف وبعد أداء مراسيم الزيارة اتجهت بنا سيارته إلى الحلة فما هو إلى أن عبرنا الجسر المعروف بالعباسي وسارت بنا قليلا إذ أبصرنا رجلا من الأعراب ماسكا باذن حمار له وعليه حمل من حنطة أو ما شاكلها ، وبالقرب منه امرأة تئن وتتضور فاوقف السيارة وسأله عن حاله وهو لا يعرفه فقال : حفظك اللَّه كنا بالسوق وهذه زوجتي أدركها المخاض ههنا فأنا في حيرة من أمري ، فنزل عن سيارته وأخرج قلما وكتب له كتاب توصية إلى الأطباء في مستشفى الكوفة وأركبهم بالسيارة وبقينا أنا وإياه نتراوح على امساك الدابة والشمس تصهره وهو يومئذ يشكو من عدة أمراض حتى عادت السيارة وبها ذلك الأعرابي وهو يبتسم ويقول ( اللَّه يطوّل عمرك لقد رأيت من عنايتهم بها عجبا من أجل توصيتك وتركتها عندهم ما أدري ما ذا يقسم اللَّه لها ) قال : ثم مد يده إلى جيبه وأعطاه جميع ما فيه وكم له رحمه اللَّه من أمثالها .
407 - وقال عليه السلام : ما استودع اللَّه امرئ عقلا إلا استنقذه به يوما ما .
رواها الآمدي في ( الغرر ) ص 232 بزيادة كلمة « سبحانه » بعد لفظ الجلالة ، ونقصان كلمة « ما » الأخيرة .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 290
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٩٠