أهل الشام مرة بعد مرة نادانا عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه فقال : يا معشر القراء إن الفرار ليس بأحد من الناس بأقبح منه ربكم إني سمعت عليا رفع اللَّه درجته في الصالحين ، وأثابه أحسن ثواب الشهداء والصدّيقين ، يقول يوم لقينا أهل الشام : « أيها المؤمنون . . . » إلى آخر الكلام . 374 - ( وفي كلام آخر له يجري هذا المجرى ) فمنهم المنكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك المستكمل لخصال الخير ، ومنهم المنكر بلسانه وقلبه والتارك بيده ، فذلك متمسك بخصلتين من خصال الخير ومضيع خصلة ، ومنهم المنكر بقلبه والتارك بيده ولسانه فذلك الذي ضيع أشرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك لانكار المنكر بلسانه وقلبه ويده فذلك ميت الأحياء وما أعمال البر كلها والجهاد في سبيل اللَّه عند الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا كنفثة في بحر لجي ( 1 ) ، وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أجل ، ولا ينقصان من رزق . وأفضل من ذلك كله كلمة عدل عند إمام جائر . روى طرفا من هذا الكلام - قبل الرضي - أبو طالب المكي في كتاب ( قوت القلوب ) ج 1 ص 381 بابدال ( كنفثة ) ب ( كتفلة ) ونقصان كلمة ( والجهاد في سبيل اللَّه ) وزاد على ما رواه الرضي هذه الفقرات : ( والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى جنب الجهاد في سبيل اللَّه كتفلة في جنب البحر ، والجهاد في سبيل إلى مجاهدة النفس من هواها كتفلة في بحر لجي ) أه . والسبب في هذا الكلام كما جاء في كتاب « فقه الرضا » وهو من الكتب المتقدمة على « النهج » ان أمير المؤمنين عليه السّلام كان يخطب فعارضه رجل فقال : يا أمير المؤمنين حدثنا عن ميت الأحياء فقطع عليه السّلام الخطبة وقال : منكر المنكر بقلبه ولسانه ويده . . . إلخ .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 275
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٧٥
هامش
( 1 ) النفثة - كنفخة - ما يمازج النفس من الريق عند النفخ فهي بين التفل والنفخ .