تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

وقد مر الكلام على مصادر الخطبة ( 154 ) ان تلك الخطبة وهذه الكلمة والكلمات ( 30 و 31 و 226 ) من خطبة واحدة في مقام واحد . ولا يخفى على أولى الدراية أن من قوله عليه السّلام : ( وما أعمال الخير كلها - إلى - في بحر لجي ) مأخوذ من قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( 1 ) ، وكذلك قوله عليه السّلام : ( وأفضل من ذلك كله كلمة حق عند إمام جائر ) مأخوذ من قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ( أفضل الجهاد كله كلمة حق عند امام جائر ) ( 2 ) بل الكلام كله مأخوذ من قوله صلى اللَّه عليه وآله : ( من رأى منكم منكر فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ) ( 3 ) . 375 - وعن أبي جحيفة ( 4 ) قال : سمعت أمير المؤمنين عليه السلام يقول : أول ما تغلبون عليه من الجهاد الجهاد بأيديكم ثم بألسنتكم ثم بقلوبكم ، فمن لم يعرف بقلبه معروفا ولم ينكر منكرا قلب فجعل أعلاه أسفله وأسفله أعلاه .

هامش
( 1 ) انظر « احياء العلوم » ج 2 ص 308 .
( 2 ) الاحياء أيضا ج 2 ص 315 وأخرجه أبو داود في « السنن » ج 4 ص 175 .
( 3 ) رواه أبو نعيم في « الحلية » ج 10 ص 28 وأخرجه أبو داود في كتاب « الملاحم » من « السنن » ج 4 ص 173 من طريق أبي سعيد الخدري .
( 4 ) أبو جحيفة وهب بن وهب وقيل : ابن عبد اللَّه السوائي نسبة إلى سواء بن عامر بن صعصعة كان من صغار الصحابة حتى قيل : أنه لم يبلغ الحلم عند وفاة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ولكنه سمع منه وروى عنه ، روى عنه ابنه عون : أنه أكل ثريده بلحم وأتى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وهو يتجشىء ، فقال له : « كفف عليك جشاءك أبا جحيفة ، فان أكثرهم شبعا في الدنيا أكثرهم جوعا يوم القيامة » فما اكل أبو جحيفة ملء بطنه حتى فارق الدنيا ، وكان إذا تعشى لا يتغدى ، وإذا تغدى لا يتعشى ، ونزل أبو جحيفة الكوفة ، وشهد مع علي عليه السلام مشاهده كلها ، وكان علي عليه السلام يحبه ويثق به ، ويسميه وهب الخير ، وجعله على بيت مال الكوفة وتوفى سنة 72 .