ما وراءك قلت : شرّ قتل أمير المؤمنين فاسترجع ثم قال : « احبب حبيبك هونا ما . . . » إلخ . 269 - وقال عليه السلام : الناس في الدنيا عاملان ، عامل عمل في الدنيا للدنيا ، قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلفه الفقر ويأمنه على نفسه فيفنى عمره في منفعة غيره ، وعامل عمل في الدنيا لما يعدها فجاءه الذي له من الدنيا بغير عمل فأحرز الحظين معا ، وملك الدارين جميعا فأصبح وجيها عند اللَّه لا يسأل اللَّه حاجة فيمنعه . في ( أعلام الدين ) للديلمي : « الناس في الدنيا صنفان عامل في الدنيا للدنيا » . وفيه « وآخر عمل في الدنيا لما بعدها فجاءه الذي من الدنيا بغير عمله فأصبح ملكا لا يسأل اللَّه تعالى شيئا فيمنعه » فلاحظ التفاوت بين الروايتين . 270 - وروي أنه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه حلي الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر وما تصنع الكعبة بالحلي فهم عمر بذلك ، وسأل أمير المؤمنين عليه السلام ، فقال عليه السّلام : إن القرآن انزل على النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسمها بين الورثة في الفرائض ، والفيء فقسمه على مستحقيه ، والخمس فوضعه حيث وضعه ، والصدقات فجعلها اللَّه حيث جعلها ، وكان حلي الكعبة فيها يومئذ فتركه اللَّه على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عليه مكانا ( 1 ) ، فأمره حيث أمره اللَّه ورسوله فقال له عمر : لولاك لافتضحنا . وترك الحلي بحاله .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 218
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢١٨
هامش
( 1 ) تمييز نسبة الخفاء إلى الحلي .