الجهة مختلفة ، لأن معنى كلامه عليه السلام من لم يخلصه الصبر من هموم الدنيا وغمومها هلك من اللَّه تعالى في الآخرة بما يستبدله من الصبر بالجزع ، وذلك لأنه إذا كان لم يصبر فلا شك انه يجزع وكل جازع آثم ، والاثم مهلكة ، فلما اختلفت الجهة وكان تارة للدنيا وتارة للآخرة لم يكن الكلام عبثا بل مفيدا . 190 - وقال عليه السلام : وا عجبا أتكون الخلافة بالصحابة ، ولا تكون بالصحابة والقرابة ( 1 ) قال الرضي : وروى له شعر في هذا المعنى :
فان كنت بالشورى ملكت أمورهم
فكيف بهذا والمشيرون غيّب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم
فغيرك أولى بالنبي وأقرب
قد وردت هذه الكلمة في المطبوعات من نسخ ( نهج البلاغة ) بهذه الصورة : « وا عجبا أتكون الخلافة بالصّحابة والقرابة » ولا ريب أن ذلك غلط واضح ، وتحريف بيّن ، خصوصا وأن الشريف الرضي رحمه اللَّه روى هذه الكلمة في ( خصائص الأئمة ) ص 85 كروايته هنا ، ثم قال : ويروى « والقرابة والنص » ثم نقل البيتين كما في ( النهج ) وعلَّق عليهما بقوله : لقد أوضح عليه السّلام بهذا القول نهج المحجة ، وأخذ على خصومه بمضايق الحجة .
ويؤيد هذا أن جميع نسخ ( النهج ) المخطوطة التي اطلعنا عليها ، أو نقل لنا عنها روت ذلك كما نقلناه في المتن ومن هذه النسخ النسخة التي ضبط الأستاذ المحقق محمد أبو الفضل إبراهيم عليها الأصل من شرح ابن أبي الحديد ، وهي مخطوطة في سنة ( 682 ) ه ،
ويضاف إلى هذا أن الآمدي نقل هذه
هامش
( 1 ) قال الشيخ محمد عبده : يريد احتجاج أبي بكر ( رض ) على الأنصار بأن المهاجرين شجرة النبي صلى اللَّه عليه وسلم .