معه إنكاره والطعن فيه لما احتاجوا إلى التأويل ، والتمحل في التوجيه ، كي لا يصطدم مع ما يذهبون اليه ، والكلام الوارد عنه عليه السلام في هذا المعنى بلغ من التواتر والكثرة حدا لا يمكن معه الانكار ، مثل قوله عليه السلام لأبي بكر رضي اللَّه عنه : أنا أحق بهذا الأمر منكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الأمر من الأنصار واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول اللَّه فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الامارة ، وأنا احتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، فانصفونا واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفت الأنصار لكم . . . إلخ . وهب أن عليا لم يقل هذا الكلام أليس هو صورة طبق الأصل للواقع ألم يحتج أبو بكر ( رض ) على الأنصار بقرب المهاجرين من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنهم أولياؤه وعشيرته ألم يقل لهم : نحن الامراء وأنتم الوزراء بهذه الحجة ألم يقل عمر ( رض ) لما قال قائل الأنصار : منا أمير ومنكم أمير ، من ينازعنا سلطان محمد ونحن أولياؤه وعشيرته ألم يقل أبو بكر رحمة اللَّه عليه للعباس بن عبد المطلب : إن رسول اللَّه منا ومنكم ، فقال العباس : إن رسول اللَّه من شجرة نحن أغصانها ، وأنتم جيرانها .
روى ذلك وأكثر منه الثقات الاثبات ممن لا ينسب أحدهم بما يرويه من ذلك إلى شيء ، ولا يتهم بزيغ ، أمثال : أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب ( السقيفة ) ومحمد بن جرير الطبري في ( التاريخ ) وعمرو بن بحر الجاحظ في غير واحد من كتبه ورسائله إلى غير هؤلاء ممن تقدم على الشريف الرضي أو تأخر عنه .
وهب أن الاحتجاج بالقرابة والصحابة لم يفه به أحد ، وان الخلافة تمت عن طريق الشورى ( فكيف بهذا والمشيرون غيب ) والمراد بالمشيرين - كما يقول الأستاذ الامام الشيخ محمد عبده - أصحاب الرأي في هذا الأمر وهم علي وأصحابه من بني هاشم .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 154
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٥٤