تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥

ولست بمعرض البيعة كيف تمت ، والخلافة كيف تكون ، ولكن المراد بما ذكرت من الشواهد انه ما من شيء في ( نهج البلاغة ) إلَّا وله أصل متسالم عليه ، وان مثل هذا القول يصح نسبته لعلي ، ولا يتهم راويه بكذب ، ولا يزنّ بوضع ، خصوصا إذا كان الناقل ثقة عدلا كأبي الحسن الرضي رحمه اللَّه تعالى . بقي امر آخر لا بد من التعرض له ، والا لمام بطرف منه . وهو هل كان أمير المؤمنين عليه السلام شاعرا وهل نظم شيئا من الشعر وهل تصح نسبة كل ما نسب اليه من الشعر . إنّ في أيدي الناس شيئا ليس باليسير من الشعر المنسوب اليه عليه السلام تناولوه قديما وحديثا ، ورووه خلفا عن سلف ، وتمثلوا به ، وانتزعوا الشواهد منه ، فطرحه جملة أمر يأباه الذوق ، ولا يقبله الوجدان ، فان اهتمام العلماء منذ القرون الأولى والى يوم الناس هذا به من أكبر الأدلة على أنه عليه السلام تعاطى قول الشعر ، ونظم الكثير منه . ثم زد على ذلك : ما رواه ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) في ترجمة عوف ابن أثاثة ، ومسطح بن أثاثة ، عن الشعبي أنه قال : « كان أبو بكر شاعرا ، وكان عمر شاعرا ، وكان علي شاعرا ، وكان علي أشعر الثلاثة » . وما نقله صاحب ( صبح الأعشى ) عن صاحب ( الريعان والريحان ) عن سعيد بن المسيب أنه قال : « كان أبو بكر وعمر وعلي يجيدون الشعر ، وعلي أشعر الثلاثة » ( 1 ) . وذكر الطبري في تاريخه أن عبيد اللَّه بن زياد قال لزينب العقيلة - لما كلمته بما كلمته به - : « هذه سجاعة ، قد كان أبوك شاعرا سجاعا » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) انظر مقدمة السيد الأمين للديوان المنسوب لأمير المؤمنين عليه السلام .
( 2 ) تاريخ الطبري : 6 ، 263 ط المطبعة الحسينية بمصر .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 155 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب