بعمل الرّاغبين ، إن أعطي منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزّيادة فيما بقي ، ينهى ولا ينتهي ، ويأمر بما لا يأتي ، يحبّ الصّالحين ولا يعمل عملهم ، ويبغض المذنبين وهو أحدهم ، يكره الموت لكثرة ذنوبه ، ويقيم على ما يكره الموت له ( 1 ) ، إن سقم ظلّ نادما ( 2 ) ، وإن صحّ أمن لاهيا ، يعجب بنفسه إذا عوفي ، ويقنط إذا ابتلي ، إن أصابه بلاء دعا مضطرّا ، وإن ناله رخاء أعرض مغترّا ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن ( 3 ) ، يخاف على غيره بأدنى من ذنبه ، ويرجو لنفسه بأكثر من عمله ، إن استغنى بطر وفتن ( 4 ) ، وإن افتقر قنط ووهن ، يقصّر إذا عمل ، ويبالغ إذا سأل ، إن عرضت
هامش
( 1 ) هو يكره الموت من أجل ذنوبه ولكنه لا يقلع عنها .
( 2 ) أي إن أصابه السقم ندم على التفريط أيام الصحة فإذا عادت له عاد إلى ما كان عليه من اللهو .
( 3 ) هو على يقين من أن السعادة في العمل للآخرة ثم لا يقهر نفسه عليه ، وإذا ظن أو توهم لذة حاضرة أو منفعة عاجلة دفعته نفسه إليها وإن هلك .
( 4 ) بطر - كفرح - اغتر بالنعمة ، والقنوط : اليأس ، والوهن : الضعف .