وأما اللاتي في الحكمة فقال : « قيمة كل امرئ ما يحسنه ، وما هلك امرؤ عرف قدره ، والمرء مخبوء تحت لسانه » . وأما اللاتي في الأدب فقال : « امنن على من شئت تكن أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمن شئت تكن نظيره » . هذا وقد روى الجاحظ هذه الكلمة والتي قبلها في ( المائة ) التي اختارها من كلام علي عليه السّلام . وقد أوثر عن الجاحظ أنه قال : ما قرع سمعي كلام بعد كلام اللَّه وكلام رسوله إلا عارضته إلَّا كلمات لأمير المؤمنين علي كرم اللَّه وجهه فما قدرت على معارضتها وهي قوله : ( ما هلك امرؤ عرف قدره ) ، وقوله : ( المرء عدو ما جهل ) ، ومثل قوله : ( استغن عمن شئت تكن نظيره . . . إلخ ) . وقد علق على قول أبي عثمان هذا السيد الإمام يحيى بن حمزة بن علي اليمني صاحب « الطراز » بقوله : انظر إلى إنصاف الجاحظ فيما قاله وما ذاك إلا أنه خرق قرطاس سمعه ببلاغته ، وحيّر سمعه لما اشتمل عليه من إعجازه وفصاحته ، فإذا كان هذا حال الجاحظ وله في الفصاحة اليد البيضاء فكيف حال غيره ( 1 ) . 150 - وقال عليه السلام ، لرجل سأله أن يعظه : لا تكن ممّن يرجو الآخرة بغير العمل ويرجّي التّوبة ( 2 ) بطول الأمل ، يقول في الدّنيا بقول الزّاهدين ، ويعمل فيها
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 131
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٣١
هامش
( 1 ) الطراز : ج 1 ص 167 .
( 2 ) يرجي - بالتشديد - أي يؤخر .