أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ( 1 ) ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمحلّ الأعلى . أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ، والدّعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم انصرف يا كميل إذا شئت . هذه الوصية من جملة وصاياه عليه السّلام لكميل رحمه اللَّه . فإنه عليه السّلام أوصى هذا العبد الصالح بوصايا عديدة ، منها هذه الوصية . وما ذكره الرضي في هذا الموضع مختارها . ومنها الوصية التي نقلها الرضي في هذا الباب كما سيجيء إن شاء اللَّه برقم : ( 257 ) . والوصية هذه مشهورة النسبة لأمير المؤمنين عليه السّلام ، رواها كثير من العلماء على اختلاف مذاهبهم ، حتى قال ابن كثير ، في ( البداية والنهاية ) ، في حوادث سنة 82 ، في ترجمة كميل بن زياد : وقد روى عن كميل جماعة كثيرة من التابعين ، وله الأثر المشهور عن علي بن أبي طالب الذي أوله : القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، وهو طويل ، رواه جماعة من الحفاظ الثقات ، وفيه مواعظ وكلام حسن رضي اللَّه عن قائله . ومن رواه هذه الوصية : 1 - ابن عبد ربه في ( العقد الفريد ) : 1 ، 265 بسند عن أبي مخنف عن كميل بن زياد النخعي ، قال : أخذ بيدي علي بن أبي طالب كرم اللَّه وجهه ، وخرج بي إلى ناحية الجبانة فلما أصحر تنفس الصعداء ، ثم قال : يا كميل إن هذه القلوب أوعية . . . إلخ .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 128
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٢٨
هامش
( 1 ) عدوا ما استخشنه المنّعمون لينا ، وهو الزهد .