تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧

من لحمك ودمك . ممّا قد وعاه سمعك ، وملىء به صدرك ، فما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال المبين ، وبعد البيان إلَّا اللَّبس ( 1 ) فاحذر الشّبهة واشتمالها على لبستها ، فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ( 2 ) ، وأعشت الأبصار ظلمتها . وقد أتاني كتاب منك ذو أفانين من القول ( 3 ) ضعفت قواها عن السّلم ، وأساطير لم يحكها منك علم ولا حلم ، أصبحت منها كالخائض في الدّهاس ( 4 ) والخابط في الدّيماس ، وترقّيت إلى مرقبة بعيدة

هامش
( 1 ) اللبس - بالفتح - : الخلط ، واللبسة - بالضم - : الاشكال .
( 2 ) يقال : اغدفت المرأة قناعها : أرسلته على وجهها فسترته ، واغدف الليل أرخى سدوله : اي اغطيته من الظلام ، والجلابيب جمع جلباب : وهو الثوب الاعلى يغطي ما تحته ، واعشت الابصار رؤيتها : اي اكتساها الغشاء : وهو ظلمة العين .
( 3 ) افانين القول : أساليبه المختلفة ، والسلم - هنا - : الاسلام اي : لم تصدر تلك الأفانين المختلفة من مسلم ، والأساطير : الأباطيل واحدها أسطورة واسطارة - بالكسر والألف بعد الطاء - ، وحوك الكلام : صنعته ونظمه ، والحلم : العقل والمعنى ما صدر هذا الكلام والهجر الفاسد عن عالم ولا عاقل .
( 4 ) الدهاس - كسحاب - : ارض رخوة لا هي تراب ولا رمل ولكن منهما يعسر فيها السير ، والديماس - بفتح فسكون - : السرب المظلم تحت الأرض ، والخبط في السير : المشي على غير هدى .