يا بني عبد المطَّلب لا ألفينّكم ( 1 ) تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين ، ألا لا يقتلنّ بي إلَّا قاتلي . أنظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا يمثّل بالرّجل ، فإنّي سمعت رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، يقول : « إيّاكم والمثلة ، ولو بالكلب العقور » . رويت هذه الوصية باسناد وارسال وممن سبق الرضي بروايتها : 1 - أبو مخنف لوط بن يحيى قال : حدثني عطية بن الحارث عن عمر بن تميم وعمرو بن أبي بكار : ان عليا لما ضرب جمع له أطباء الكوفة فلم يكن أحد أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هانيء السكوني ، وكان متطببا ، صاحب كرسي يعالج الجراحات ، وكان من الأربعين غلاما الذين كان خالد بن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم ، وان اثيرا لما نظر إلى جرح أمير المؤمنين عليه السلام دعا برئة شاة حارة واستخرج عرقا منها ، فأدخله في الجرح ثم استخرجه فإذا عليه بياض الدماغ فقال له يا أمير المؤمنين : اعهد عهدك فان عدو اللَّه قد وصلت ضربته أم رأسك فدعا علي عند ذلك بصحيفة ودواة وكتب وصيته . . . وذكر الوصية وفيها زيادة على ما ذكره الرضي ( 2 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 368
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) لا ألفينكم نفي في معنى النهي ، ومعناه لا اجدنكم وليس معنى قوله : « ضربة بضربة » ان دم ابن ملجم لعنه اللَّه يقابل دمه الزكي ولكن مراده النهي عن أخذ غيره بالظن والتهمة كما نهاهم عن المثلة كما أوضح ذلك فيما بعده .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : ص 38 .