تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

من أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان إلى زياد بن أبي سفيان ( 1 ) . اما بعد : فان المرء ربما طرحه الهوى في مطارح العطب ( 2 ) ، وانك المرىء المضروب به المثل ، قاطع الرحم ، وواصل العدو ، حملت سوء ظنك بي ، وبغضك لي ان عققت قرابتي ، وقطعت رحمي ، وبتت نسبي وحرمتي ، حتى كأنك لست أخي ، وليس صخر بن حرب أباك . وشتان ما بيني وبينك اطلب بدم ابن أبي العاص ( 3 ) وأنت تقاتلني ، لكن أدركك عرق الرخاوة من قبل النساء ، فكنت : وملحفة بيض أخرى بجناحها ( 4 ) . وقد رأيت أن اعطف عليك ، ولا لؤ اخذك بسوء سعيك ، وان أصل رحمك وابتغي الثواب في امرك فاعلم - ابا المغيرة - انك لو خضت في البحر في طاعة القوم ، فتضرب بالسيف حتى ينقطع متنه لما ازددت منهم الا بعدا ، فان بني عبد شمس ابغض إلى بني هاشم من الشفرة إلى الثور الصريع وقد أوثق للذبح . فارجع رحمك اللَّه إلى أصلك ، واتصل بقومك ولا تكن كالموصول يطير بريش غيره ، فلقد أصبحت ضال النسب ، ولعمري ما فعل ذلك بك

هامش
( 1 ) هو الآن يكتب اليه ابن أبي سفيان ، وفي الكتاب الذي توعده فيه قبل هذا كتب اليه زياد بن عبيد .
( 2 ) العطب : الهلاك .
( 3 ) يعنى : عثمان فهو ابن عفان بن أبي العاص ، وكأنه يريد ان يستدرجه بذلك ليجعل منه ابن عم لعثمان .
( 4 ) العراء : الفضاء لا يستتر فيه شيء ، والتاركة لبيضها : النعامة ، فإنها تدع بيضها وتخرج في طلب القوت فان وجدت بيض نعامة أخرى تحضنه وتنسى بيضها فضرب بها المثل واخذ المعنى ابن هرمة فقال :واني وتركي ندى الأكرمين وقد حي بكفي زنادا شحاحا كتاركة بيضها بالعرا وملحفة بيض أخرى جناحا