بالطحلب ( 1 ) ، ويتمسك بأرجل الضفادع طمعا في الحياة ويعيره بحمامة ( 2 ) كما عيره بسمية . فلما ورد كتاب زياد على معاوية غمه وأحزنه ، وفكن فيمن يستعين به في هذا الأمر ، فلم ير الا المغيرة بن شعبة - وما يوم المغيرة في مثل هذه القضايا بواحد - فبعث اليه ، وخلا به ، وقال : يا مغيرة أريد مشاورتك في امر قد أهمني فانصحني فيه ، واشر علي برأي المجتهد ، وكن لي أكن لك ، فقد خصصتك بسري ، وآثرتك على ولدي . فقال المغيرة : فما ذاك واللَّه لتجدني في طاعتك امضى من الماء في حدوره ، ومن ذي الرونق في كف البطل الشجاع ( 3 ) . قال : يا مغيرة ، ان زيادا قد أقام بفارس يكش لنا كشيش الأفاعي ( 4 ) وهو رجل ثاقب الرأي ، ماضي العزيمة ، جوال الفكر ، مصيب إذا رمى ، وقد خفت منه الآن ما كنت آمنه إذ كان صاحبه حيا ، وأخشى ممالأته حسنا ، فكيف السبيل اليه وما الحيلة في اصلاح رأيه قال المغيرة : انا له ان لم أمت ، ان زيادا يحب الشرف والذكر ، وصعود المنابر ، فلولا طفته المسألة ، وألنت له الكتاب ، لكان لك أميل ، فاكتب اليه وانا الرسول . فكتب معاوية :
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 342
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) الطحلب - بضم الطاء واللام - خضرة تعلو الماء الراكد .
( 2 ) حمامة أم أبي سفيان وكانت من ذوات الرايات في الجاهلية ( انظر شرح نهج البلاغة ) لابن أبي الحديد م 4 ص 157 .
( 3 ) حدور الماء : انحداره ، وذو الرونق : السيف .
( 4 ) كشيش الحية : صوت جلدها عند الزحف .