تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

فلما كان زمن علي عليه السلام ولاه فارس أو بعض اعمال فارس فضبطها ضبطا صالحا وجبى خراجها ( 1 ) فعرف ذلك معاوية فكتب اليه : اما بعد : فان العش الذي ربيت فيه معلوم عندنا ، وقد غرتك قلاع تاوي إليها كما تأوي الطيور إلى أوكارها ، ولولا انتظاري بك ما اللَّه اعلم به مني لكان لك مني ما قاله العبد الصالح : * ( ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها ولَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً و ) * ( 2 ) . وكتب في أسفل الكتاب :

للَّه در زياد أيما رجل لو كان يعلم ما يأتي وما يذر تنسى أباك وقد شالت نعامته إذ تخطب الناس والوالي لهم عمر ( 3 ) فافخر بوالدك الأدنى ووالدنا إن ابن حرب له في قومه خطر ( 4 ) ان انتهازك قوم لا تناسبهم عد الأنامل عار ليس يغتفر فانزل بعيدا فان اللَّه باعدهم عن كل فضل به تعلو الورى مضر فالرأي مطَّرف ، والعقل تجربة فيها لصاحبها الايراد والصدر ( 5 )

فلما ورد الكتاب على زياد قام في الناس فقال : العجب من ابن آكلة الأكباد ورأس النفاق يخوفني بقصده إياي وبيني وبينه ابن عم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وزوج سيدة نساء العالمين ، وأبو السبطين وصاحب الولاية والمنزلة ( 6 ) والإخاء في مائة الف من المهاجرين والأنصار ، والتابعين لهم باحسان ، أم واللَّه لو تخطى هؤلاء جميعا لوجدني اعرف بضرب السيف .

هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد . م 4 - 67 .
( 2 ) النمل : 37 .
( 3 ) شالت نعامته : خف وغضب ثم سكن .
( 4 ) الخطر - بالتحريك - القدر .
( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : م 4 - 67 ، و ( تاريخ دمشق ) لابن عساكر .
( 6 ) يشير إلى الحديثين المتواترين وهما : ( اللهم وال من ولاه . . . إلخ ) . و ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى . ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 340 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب