وخنته مع الخائنين . فلا ابن عمّك آسيت ( 1 ) ، ولا الأمانة أدّيت . وكأنّك لم تكن اللَّه تريد بجهادك . وكأنّك لم تكن على بيّنة من ربّك . وكأنك إنّما كنت تكيد هذه الأمّة عن دنياهم ( 2 ) وتنوي غرّتهم عن فيئهم . فلمّا أمكنتك الشّدّة في خيانة الأمّة أسرعت الكرّة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم اختطاف الذّئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ( 3 ) ، فحملته إلى الحجاز رحيب الصّدر بحمله غير متأثّم من أخذه ( 4 ) كأنّك - لا أبا لغيرك - حدرت إلى أهلك تراثك من أبيك وأمّك . فسبحان اللَّه أما تؤمن بالمعاد أو ما تخاف نقاش الحساب ( 5 ) أيّها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب ( 6 ) كيف تسيغ شرابا وطعاما وأنت تعلم
هامش
( 1 ) آسيت : شاركت في الملمات .
( 2 ) كاده : خدعه ، والغرة : الغفلة ، والفيء : الخراج والغنيمة .
( 3 ) الذئب الأزل : خفيف لحم الوركين ، وذلك أشد لعدوه واسرع لوثبته والدامية : الجروحة . والذئب يكون أقدر على اختطاف شاة من المعزى إذا كانت كسيرة ودامية أيضا .
( 4 ) والتأثم : التحرز من الاثم ، وحدرت : أسرعت .
( 5 ) نقاش الحساب : الاستقصاء فيه .
( 6 ) وسغت الشراب : بلعته بسهولة .