تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

وآخرتك ، وكان علم اللَّه بالغا فيك ، فصرت كالذئب يتبع الضرغام إذا ما دجى الليل ، أو اتى الصبح ، يلتمس فاضل سؤره ، وحوايا فريسته ( 1 ) ، ولكن لا نجاة من القدر ، ولو بالحق اخذت لادركت ما رجوت وقد رشد من كان الحق قائده ، فان يمكن اللَّه منك ومن ابن آكلة الأكباد الحقتكما بمن قتله اللَّه من ظلمة قريش على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وان تعجزا وتبقيا فاللَّه حسبكما وكفى بانتقامه انتقاما ، والسلام ورواه سبط ابن الجوزي الحنفي في ( التذكرة ) ص 84 والطبرسي في ( الاحتجاج ) ج 1 ص 267 . واتماما للفائدة نورد تعليق ابن أبي الحديد على هذه الرسالة ، قال : « اما قوله عليه السلام في معاوية : ظاهر غيه ، فلا ريب في ظهور ضلاله وبغيه ، وكل باغ غاو . واما مهتوك ستره فإنه كان كثير الهزل والخلاعة ، صاحب جلساء وسمار ومعاوية لم يتوقر ولم يلزم قانون الرئاسة الا منذ خرج على أمير المؤمنين واحتاج إلى الناموس ( 2 ) والسكينة ، والا فقد كان في أيام عثمان شديد التهتك ، موسوما بكل قبيح ، وكان في أيام عمر يستر نفسه قليلا خوفا منه الا انه كان يلبس الحرير والديباج ( 3 ) ، ويشرب في آنية الذهب والفضة ، ويركب البغلات ذوات السروج المحلاة بها ، وعليها جلال ( 4 ) الديباج والوشي ( 5 ) وكان حينئذ شابا ، وعنده نزق الصبا ، واثر الشبيبة ، وسكر

هامش
( 1 ) الضرغام : الأسد . ودجا الليل : اظلم ، والحوايا ( جمع حوية كقضية ) وهي ما تحوي : اي ما استدار من الأمعاء .
( 2 ) الناموس هنا : المكر والخداع .
( 3 ) الديباج : الثياب المنقوشة ، والدبج : النقش .
( 4 ) الجلال : ثوب الدابة .
( 5 ) الوشي : الثياب المنمقة المنقوشة .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 328 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب