41 - ومن كلام له عليه السّلام إلى بعض عماله أمّا بعد فإنّي كنت أشركتك في أمانتي ، وجعلتك شعاري وبطانتي ، ولم يكن رجل من أهلي أوثق منك في نفسي لمواساتي وموازرتي ، وأداء الأمانة إليّ . فلمّا رأيت الزّمان على ابن عمّك قد كلب ، والعدوّ قد حرب ، وأمانة النّاس قد خزيت ( 1 ) ، وهذه الأمّة قد فنكت وشغرت ( 2 ) قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ ( 3 ) ففارقته مع المفارقين ، وخذلته مع الخاذلين ،
هامش
( 1 ) الأمانة الخلافة ، فهو امين اللَّه عليها واشراكه فيها حيث جعله على بعض ما ائتمن عليه منها . وكلب وحرب - كفرح - ومعنى الأول : اشتد ، ومعنى الثاني استأسد وإذا كان كطلب - فالمعنى سلب مالنا ، وفي رواية « العقد الفريد » حرد بالدال المهملة اي غضب ، وخزيت - كرضيت ذلت وهانت .
( 2 ) فنكت - بالنون قبل الكاف - من فنكت الجارية إذا صارت ما جنة ، وشغرت خلت من الخير .
( 3 ) المجن : الترس ، وهذا مثل يضرب لمن كان على مودة ثم حال عن العهد واصل ذلك ان الجيش إذا لقوا العدو كانت ظهور مجانهم إلى وجه العدو ، وبطون مجانهم إلى وجه عسكرهم ، فإذا فارقوا رئيسهم وصاروا مع العدو كان وضع مجانهم على غير الوضع الذي كان من قبل . وذلك أن ظهور الترسة لا يمكن أن تكون الا في وجوه الأعداء ، لأنها مرمى سهامهم .