دهر جرأ عليك الضحاك وما الضحاك الا فقع بقرقر وقد وطئت ( 1 ) . وقد توهمت - حيث بلغني ذلك - ان شيعتك وأنصارك خذلوك ، فاكتب إليّ - يا بن أم - برأيك ، فان كنت الموت تريد تحملت إليك بولد أخيك ، وبني أبيك فعشنا معك ما عشت ومتنا معك إذا مت ، فو اللَّه ما أحب ان أبقى بعدك فواقا ( 2 ) . واقسم بالأعز الاجل ان عيشا اعيشه في هذه الدنيا بعدك لغير هنيء ولا مريء ، ولا نجيع ( 3 ) ، والسلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته . فكتب اليه علي عليه السلام : من عبد اللَّه علي أمير المؤمنين إلى عقيل بن أبي طالب . سلام اللَّه عليك . فاني احمد إليك اللَّه الذي لا إله الا هو . اما بعد : كلأنا اللَّه وإياك كلاءة ( 4 ) من يخشاه بالغيب إنه حميد مجيد . قد وصل إلي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي ، تذكر فيه انك لقيت عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح مقبلا من قديد ( 5 ) في نحو من أربعين فارسا من أبناء الطلقاء ، متوجهين إلى جهة الغرب ، وان ابن أبي سرح طالما كاد اللَّه ورسوله وكتابه وصد عن سبيله . فدع ابن أبي سرح ودع عنك قريشا وخلهم وتركاضهم في الضلال ، وتجوالهم في الشقاق ، وجماحهم في التيه ، فان العرب قد أجمعت على حرب أخيك ، اليوم اجماعها على حرب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل اليوم ،
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 319
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣١٩
هامش
( 1 ) الفقع « بالكسر والسكون » : الرخوة من الكماة ، والقرقر والقرقرة : الأرض المطمئنة ، ومن أمثال العرب « هو أذل من فقع بقرقر » اي لا يمتنع على من اجتناه ، ولأنه يوطأ بالأرجل .
( 2 ) الفواق « بضم الفاء » : ما بين الحلبتين .
( 3 ) يقال : نجع الطعام نجوعا : هنأ أكله .
( 4 ) كلأه كمنعه : حرسه .
( 5 ) قديد « بضم القاف » موضع قريب من مكة .