ألقى اللَّه ( 1 ) لا يزيدني كثرة النّاس حولي عزّة ، ولا تفرّقهم عنّي وحشة . ولا تحسبنّ ابن أبيك - ولو أسلمه النّاس - متضرّعا متخشّعا ، ولا مقرّا للضّيم واهنا ، ولا سلس الزّمام للقائد ( 2 ) ، ولا وطيء الظَّهر للرّاكب المتقعّد ، ولكنّه كما قال أخو بني سليم .
فإن تسأليني كيف أنت فإنّني
صبور على ريب الزّمان صليب
يعزّ عليّ أن ترى بي كآبة ( 3 ) فيشمت عاد أو يساء حبيب
روى الشريف الرضي رحمه اللَّه في « باب الخطب » تحت رقم : 29 ( 4 ) خطبة أمير المؤمنين عليه السلام عندما أغار الضحاك بن قيس الفهري على الكوفة ، وقد استعرضنا مصادر تلك الخطبة في موضعها من هذا الكتاب وذكرنا تلك الغارة على سبيل الاجمال وقلنا هناك : ان الحاج لما قدم مكة من العراق حدثوا الناس بغارة الضحاك ، وكان عقيل بن أبي طالب رضي اللَّه عنه يومئذ بمكة معتمرا فكتب إلى أمير المؤمنين عليه السلام بما سمع ،
هامش
( 1 ) يقال لكل من خرج عن الاسلام ، أو حارب في الحرم أو في الشهر الحرام محل .
( 2 ) السلس « بفتح فكسر » السهل ، والوطيء ، اللين : والمتقعد : الذي يتخذ الظهر مقعدا يستعمله للركوب في كل حاجاته .
( 3 ) يعز علي : اي يشق علي ، والكآبة : ما يظهر على الوجه من اثر الحزن ، وعاد اي عدو
( 4 ) نهج البلاغة : 1 ، 69 . وانظر ج 1 ص 408 من هذا الكتاب .