رحمه اللَّه قد استشهد . فعند اللَّه نحتسبه ولدا ناصحا ( 1 ) وعاملا كادحا وسيفا قاطعا ، وركنا دافعا . وقد كنت حثثت النّاس على لحاقه وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة ، ودعوتهم سرّا وجهرا وعودا وبدءا ، فمنهم الآتي كارها ، ومنهم المعتلّ كاذبا ، ومنهم القاعد خاذلا ، أسأل اللَّه أن يجعل لي منهم فرجا عاجلا ، فو اللَّه لولا طمعي عند لقائي عدوّي في الشّهادة وتوطيني نفسي على المنيّة لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوما واحدا ولا ألتقي بهم أبدا . محمد بن أبي بكر أمه أسماء بنت عميس كانت تحت جعفر بن أبي طالب عليه السلام ، وهاجرت معه إلى الحبشة فولدت له هناك عبد اللَّه الجواد محمدا وعونا ، ثم قتل عنها بمؤته فتزوجها أبو بكر فأولدها محمدا هذا ثم مات عنها فتزوجها علي عليه السلام فكان محمد ربيبه وخريجه وجاريا عنده مجرى أولاده ، رضع الولاء والتشيع منذ زمن الصبا فنشأ عليه ولم يكن يعرف له ابا غير علي عليه السلام ولا يعتقد فضيلة لسواه حتى قال علي عليه السلام : « محمد ابني من صلب أبي بكر » ، وكان محمد من نساك قريش ومن ولده القاسم وبه
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 312
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣١٢
هامش
( 1 ) احتسبت كذا عند اللَّه : اي طلبت به الحسبة بكسر الحاء وهي الأجر ، ويقال : احتسب ولده إذا مات كبيرا ، وافترط ولده إذا مات صغيرا .