تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

نفسك من أخيك عند صرمه على الصّلة ( 1 ) ، وعند صدوده على اللَّطف والمقاربة ، وعند جموده على البذل ( 2 ) ، وعند تباعده على الدّنوّ ، وعند شدّته على اللَّين ، وعند جرمه على العذر حتّى كأنّك له عبد وكأنّه ذو نعمة عليك . وإيّاك أن تضع ذلك في غير موضعه أو أن تفعله بغير أهله . لا تتّخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك . وامحض أخاك النّصيحة حسنة كانت أو قبيحة . وتجرّع الغيظ فإنّي لم أر جرعة أحلى منها عاقبة ولا ألذّ مغبّة ( 3 ) . ولن لمن غالظك ( 4 ) فإنّه يوشك أن يلين لك . وخذ على عدوّك بالفضل فإنّه أحلى الظَّفرين ( 5 ) وإن أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقيّة يرجع إليها إن بدا له ذلك يوما

هامش
( 1 ) الصرم : القطيعة .
( 2 ) اللطف - بفتح اللام - : من الطفه بكذا : اي بره ، واللطف - بضم اللام - الرفق بالامر ، وقرأت بهما ، والحمود : البخل ، أوصاه إذا قطعه اخوه ان يصله ، وإذا جفاه ان يبره ، وإذا بخل عليه ان يجود عليه إلى آخره حتى يكون كأنه عبد له ، أو كأنه المنعم عليه بشرط ان يضع ذلك في موضعه ويفعله مع مستحقه .
( 3 ) المغبة : العاقبة .
( 4 ) لن : امر من اللين .
( 5 ) تروى : « أحد الظفرين » .