المؤمن فيمنعه اللَّه بإيمانه ، وأمّا المشرك فيقمعه اللَّه بشركه ، ولكنّي أخاف عليكم كلّ منافق الجنان عالم اللَّسان ، يقول ما تعرفون ويفعل ما تنكرون ( 1 ) . هذا العهد كتبه أمير المؤمنين عليه السلام لمحمد بن أبي بكر لما ولاه مصر ، وكان محمد رحمه اللَّه ينظر فيه ، ويتأدب بأدبه ، فلما ظهر عليه عمرو بن العاص وقتله اخذ كتبه أجمع فبعث بها إلى معاوية ، فكان معاوية ينظر في هذا الكتاب ، ويعجب منه ، فقال الوليد بن عقبة وهو عند معاوية ، وقد رأى اعجابه به : مر بهذه الأحاديث ان تحرق ، فقال معاوية : مه لا رأي لك ، فقال الوليد : أفمن الرأي ان يعلم الناس ان أحاديث أبي تراب عندك تتعلم منها فقال معاوية : ويحك أتأمرني ان احرق علما مثل هذا واللَّه ما سمعت علما هو اجمع منه ولا احكم ، فقال الوليد : ان كنت تعجب من علمه وقضائه فعلام تقاتله فقال : لولا أن أبا تراب قتل عثمان ثم افتانا لاخذنا عنه . ثم سكت هنيهة ، ثم نظر إلى جلسائه ، فقال : إنا لا نقول : إن هذه من كتب علي بن أبي طالب وكلامه ، ولكن نقول : هذا من كتب أبي بكر الصديق كانت عند ابنه محمد فنحن ننظر فيها ، ونأخذ منها . فلم تزل تلك الكتب في خزائن بني أمية حتى ولي عمر بن عبد العزيز ، فهو الذي اظهر انها من أحاديث علي بن أبي طالب عليه السلام .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 253
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٢٥٣
هامش
( 1 ) صاحب هذه الصفة أضر على المؤمنين من الكافر ، لأنه يقول بلسانه ما يعرف صوابه ، وما يفعل سرا لو علمه المؤمنون لا نكروا عليه .