إنّما يكون حسن ظنّه بربّه على قدر خوفه من ربّه ( 1 ) ، وإنّ أحسن النّاس ظنّا باللَّه أشدّهم خوفا للَّه . واعلم يا محمّد بن أبي بكر أنّي قد ولَّيتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ( 2 ) ، وأن تنافح عن دينك ولو لم يكن لك إلَّا ساعة من الدّهر ، ولا تسخط اللَّه برضا أحد من خلقه فإنّ في اللَّه خلفا من غيره وليس من اللَّه خلف في غيره . صلّ الصّلاة لوقتها الموقّت لها ، ولا تعجّل وقتها لفراغ ، ولا تؤخّرها عن وقتها لاشتغال . واعلم أنّ كلّ شيء من عملك تبع لصلاتك . ( ومنه ) فإنّه لا سواء إمام الهدى وإمام الرّدى ، ووليّ النّبيّ وعدوّ النّبيّ . ولقد قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّي لا أخاف على أمّتي مؤمنا ولا مشركا . أمّا
هامش
( 1 ) اي ان مقدار حسن ظن العبد بربه مطابق لمقدار خوفه منه .
( 2 ) محقوق : اي حقيق ، والمنافحة : المجالدة .