تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠

27 - ومن عهد له عليه السّلام إلى محمد بن أبي بكر ( رض ) حين قلده مصر فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس ( 1 ) بينهم في اللَّحظة والنّظرة حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ولا ييأس الضّعفاء من عدلك بهم ، فإنّ اللَّه تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصّغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظَّاهرة والمستورة ، فإن يعذّب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم . واعلموا عباد اللَّه أنّ المتّقين ذهبوا بعاجل الدّنيا وآجل الآخرة ، فشاركوا أهل الدّنيا في دنياهم ، ولم يشاركهم أهل الدّنيا في آخرتهم . سكنوا الدّنيا بأفضل ما سكنت ، وأكلوها بأفضل ما أكلت ، فحظوا من الدّنيا بما حظي به المترفون ، وأخذوا منها ما أخذه الجبابرة المتكبّرون . ثمّ انقلبوا عنها

هامش
( 1 ) آس : امر من آسى ( بمد الهمزة ) اي سوى ، واللحظة : أخف من النظرة .