تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣

المتصدّقين . وإنّما المرء مجزيّ بما أسلف ( 1 ) ، وقادم على ما قدّم . والسّلام . هذا الكتاب رواه البلاذري في « أنساب الأشراف » ص 169 ط الأعلمي والسبب في إرساله : أن أمير المؤمنين عليه السلام كان قد أخرج إليه سعدا مولاه يحثه على حمل مال البصرة إلى الكوفة ، وكان بين سعد وزياد ملاحات ومنازعة ، وعاد سعد وشكاه إلى علي عليه السلام وعابه فكتب علي عليه السلام إليه كتابا اقتبس منه الشريف الرضي الفقرات التي مر ذكرها . وكان جواب زياد على هذا الكتاب : أما بعد - يا أمير المؤمنين - فإن سعدا قدم علي ، فأساء القول والعمل فانتهرته وزجرته ، وكان أهلا لأكثر من ذلك ، وأما ما ذكرت من الإسراف ، واتخاذ الألوان من الطعام والنعم فإن كان صادقا فأثابه اللَّه ثواب الصالحين ، وإن كان كاذبا فوقاه اللَّه أشد عقوبة الكاذبين ، وأما قوله : إني أصف العدل وأخالفه إلى غيره فإني أذن لمن الأخسرين ، فخذ يا أمير المؤمنين بمقال قلته : ( الدعوى بلا بينة كالسهم بلا نصل ) فإن أتاك بشاهدي عدل وإلا تبين لك كذبه وظلمه ( 2 ) . ومن لطيف تعليقات ابن أبي الحديد تعليقه على هذا الكتاب بقوله : « قبّح اللَّه زيادا فإنه كافأ إنعام علي عليه السلام ، وإحسانه إليه واصطناعه له بما لا حاجة إلى شرحه من أعماله القبيحة بشيعته ومحبيه ، والإسراف في لعنه ، وتهجين أفعاله ، والمبالغة في ذلك بما قد كان معاوية يرضى باليسير

هامش
( 1 ) أسلف : قدم في سالف أيامه .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : م 4 ، 73 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 233 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب