تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧

الا يلزمني لك طاعة ولا بيعة فأبيت ذلك علي ، فأعطاني اللَّه ما منعت ، وانا أدعوك اليوم إلى ما دعوتك اليه أمس ، فاني لا أرجو من البقاء الا ما ترجو ، ولا أخاف من الموت الا ما تخاف وقد واللَّه فارقت الأجناد ، وذهبت الرجال ، ونحن بنو عبد مناف فضل الأفضل لا يستذل به عزيز ، ولا يسترق به حر ، والسلام . فلما انتهى كتاب معاوية إلى علي قرأه ثم قال : العجب لمعاوية ولكتابه ، ثم دعا عبيد اللَّه بن أبي رافع كاتبه وقال له اكتب إلى معاوية : أما بعد : فقد جاءني كتابك ، تذكر فيه ان لو علمت وعلمنا ان الحرب تبلغ بنا وبك ما بلغت لم يجنها بعضنا على بعض ، فانا وإياك منها في غاية لم تبلغها ، واني لو قتلت في ذات اللَّه وحييت ثم قتلت ثم حييت سبعين مرة لم ارجع عن الشدة في ذات اللَّه ، والجهاد لأعداء اللَّه . واما قولك انه قد بقي من عقولنا ما نندم به على ما مضى ، فاني ما نقصت عقلي ، ولا ندمت على فعلي . واما طلبك إلى الشام ( 1 ) . . . إلى آخر الكتاب . قال : فلما اتى معاوية كتاب علي عليه السلام كتمه عن عمرو بن العاص أياما ، ثم دعاه فأقرأه إياه ، فشمت به عمرو ، ولم يكن أحد من قريش أشد اعظاما لعلي من عمرو بن العاص منذ يوم لقيه وصفح عنه ، فقال عمرو فيما كان أشار به على معاوية :

ألا للَّه درك يا بن هند ودر الآمرين لك الشهود أتطمع لا ابا لك في علي وقد قرع الحديد على الحديد وترجو أن تحيره بشك وتأمل ان يهابك بالوعيد
هامش
( 1 ) أنظر صفين لنصر بن مزاحم ص 470 و 471 .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 227 | السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب