وقال نصر : اظهر علي عليه السلام انه مصبح ، ومناجز له ، وشاع ذلك من قوله ، ففزع أهل الشام لذلك ، وانكسروا لقوله ، وكان معاوية بن بن الضحاك بن سفيان صاحب راية بني سليم مع معاوية مبغضا لمعاوية وأهل الشام ، وله هوى مع أهل العراق وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، وكان يكتب بأخبار معاوية إلى عبد اللَّه ابن الطفيل العامري وهو مع أهل العراق ، فيخبر عليا عليه السلام ، فلما شاعت كلمة علي عليه السلام ، وجل لها أهل الشام .
وبعث ابن الضحاك إلى عبد اللَّه بن الطفيل : اني قائل شعرا اذعر به أهل الشام وارغم به معاوية ، وكان لا يتهمه ، وكان له فضل ونجدة لسان .
فقال ليلا ليستمع أصحابه :
ألا ليت هذا الليل أطبق سرمدا
علينا وانا لا نرى بعده غدا
ويا ليته إن جاءنا بصباحه
وجدنا إلى مجرى الكواكب مصعدا
حذار علي انه غير مخلف
- مدى الدهر مالب الملبون - موعدا
واما قراري في البلاد فليس لي
مقام وان جاوزت « جابلق » ( 1 ) مصعدا
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : م 2 ، 91 أن جابلق مدينة بأقصى المغرب وذكر ياقوت أن الحسن بن علي عليهما السلام لما خطب عام الصلح قال في خطبته : « لو نظرتم ما بين جابلق وجابرس - وفي رواية جابلص - ما وجدتم ابن نبي غيري وغير أخي » ، هذا ما ذكره ياقوت وغيره . وأرى أن المراد بجابرس وجابلق المشرق والمغرب بعد أن ثبت عدم وجود هاتين المدينتين على وجه البسيطة ، ولا يصح أن يكون المراد بذلك الرستاق - الذي ذكره ياقوت - بأصبهان . بلى ، جاء في « شرح النهج » لابن أبي الحديد : أن معاوية لما سمع شعر ابن الضحاك هذا قال لأهل الشام : ألا تعلمون ما جابلق ، قالوا : لا ، قال : مدينة في أقصى المشرق ليس بعدها شيء . نقل ذلك عن كتاب « صفين » لنصر بن مزاحم وفي المطبوع من كتاب « صفين » ص 496 أن التفسير للمؤلف وليس لمعاوية .